مراجعة للشبكة الاجتماعية غوغل +

0




* قد تلاحظون اختلافا في أسلوب المراجعة المعتمد في هذه المراجعة مقارنة بالسابقة ومقارنة بالقادمة، إن شاء الله، والسبب استكشاف وبحث عن واختبار لاختيار الأسلوب الذي تفضلونه، فلا تبخلوا علينا بتعليقاتكم وتوجيهاتكم.

كانت "غوغل +" أو "غوغل بلس" محاولة جديدة من شركة غوغل لتطوير شبكتها الاجتماعية الخاصة، واحتوت على عدة مميزات كإمكانية إنشاء حلقات تواصل مكونة من أشخاص محددين، مع تسميتها وتسهيل الاطلاع على جديدها ومشاركتها منشورات محددة دون أن يطلع عليها آخرون من حلقات أخرى؛ فأمكن تخصيص حلقة للعائلة وأخرى للأصدقاء وثالثة لزملاء العمل وهكذا دواليك. كما شكلت منصة لتطوير خدمات أخرى كثيرة كخدمة غوغل للصور والتي اعتمدت على المنصة لتطوير خدماتها والتحول من برنامج وخدمة للتعديل على الصور إلى نظام متكامل لحفظها ومشاركتها والتعديل عليها. وخدمة التراسل الفوري والمرئي والتي عُرفت ب "hangouts" وغيرها الكثير من المنتجات التي فصلتها الشركة، الواحدة بعد الأخرى، عن شبكتها الاجتماعية التي حاولت دمج خدمات أخرى معها لزيادة عدد مستخدميها. لكنها أعلنت السنة الماضية عن نيتها إغلاقها لأسباب أمنية ولضعف الإقبال عليها، وحددت الثاني من شهر أبريل من هذه السنة موعدا لبداية إفراغها من المحتوى تمهيدا لإغلاقها بشكل كامل ونهائي. لكن، ما الذي حدث يا ترى؟ ولماذا أخفقت شركة غوغل من جديد في تطوير شبكة اجتماعية قادرة على المنافسة؟ رغم ما راكمته من تجارب وجمعته من معلومات عنا.
هذا ما سأحاول الإجابة عنه -إن شاء الله- في هذه المراجعة الاستثنائية للشبكة الاجتماعية "غوغل +".

لكل شبكة اجتماعية، بل لكل موقع، ما يميزه، والقائمون عليه يذكروننا كل مرة بما يجعلهم مختلفين عن منافسيهم، فتويتر لديها الاختصار في المنشورات وسهولة الرد على التغريدات، والفايسبوك لديها ...، حسنا، الفايسبوك هي الفايسبوك، و "لينكد إن" نعرفها على أنها الشبكة الاجتماعية الخاصة بالمهنيين، و"stumble up on" منصة لاكتشاف المواقع المتنوعة، وغيرها الكثير من المواقع التي تنفرد بميزة أو ميزات تُسهل جذب المهتمين بها، لكن عند الحديث عن "غوغل +" فماذا لدينا لنقوله غير أنها شبكة اجتماعية من تطوير شركة غوغل التي تعرف عنا كل شيء تقريبا، بل وقد تعرف عنا ما لا نعرفه عن أنفسنا حتى.
أعتقد أن أكبر خطأ وقع فيه القائمون على هذه الشبكة الاجتماعية أنهم دخلوا سوقا يعاني من التخمة من جهة، ومن استئساد شركة الفايسبوك التي تنسخ مميزات غيرها، ولم يُركزوا على إظهار مميزات "غوغل +" وإن واتتهم الفرصة صارخة ومنادية بأيد ممدودة. كما أنهم سمحوا بنزع كل ما تميزت به من خدمات وإطلاقها بشكل شبه مستقل، وكأنهم استغلوها لبناء خدمات أخرى اعتمادا على المعلومات التي يوفرها المستخدم، قبل أن يشترطوا عليه أن يحمل تطبيقا آخر أو يزور موقعا ثان للاستفادة من الخدمة ذاتها لكن بشكل منفصل عن الأرضية التي نبتت فيها.
ولأن القائمين على اختيار تجربة استخدام منتجات غوغل، نسوا وجود منصة "بلوغر" المحتاجة لتركيزهم، فقد ركزوا جهودهم على تذكير مستخدم الشبكة، دائما، أنه ما يزال في ضيعة شركة غوغل التي تتابع كل خطواته وتحركاته، ولو أنه أعلم أسرته بانه مريض فستظهر له عشرات إعلانات الأدوية والمراكز الطبية حال زيارته موقعا أو استخدامه محرك بحث الشركة. فأينما ذهب المستخدم ستبقى علامة غوغل أمام ناظريه دون أن يستطيع الاستفادة من المساحة التي تشغلها أعلى الشاشة. فلم تُمْنَحْ ل "غوغل +" استقلاليتها التي احتاجتها لتنافس قريناتها وإنما أُلْزِمت بخدمة الشركة الأم.
وبغياب التركيز على مميزاتها وإشغالنا بالتفكير فيها ومقارنتها بما تقدمه الشبكات الأخرى، وبغياب هوية خاصة بها بعيدة عن هوية الشركة التي اختارت لنفسها كشعار "لا تكن شريرا" فقد وقعت "غوغل +" ضحية لشر حكم عليها بالفشل المتأخر، وهو ما نشهده حاليا وننتظر رسميته في قادم الأسابيع. لنودع شبكة أخرى من تطوير شركة تهوى البساطة إلا أنها نسيت اعتمادها في منتجها الذي يحتضر. وأنا لا أزعم أن هذين السببين هما القاتلان، وإنما أخالهما أهم ما لم يأخذ حقه من الاهتمام في الاجتماعات الدورية لمناقشة أحوال مشاريع الشركة الأم، ولو أنهما وجدا نصف ساعة لُطرحا، لربما أمكنت إطالة عمر شبكة كانت لها إمكانيات ومميزات استثنائية إلا أنها لم تلاقي النجاح في طريقها نحو المقبرة.

ولو أني كنت المُطالَب بإنقاذها لكانت لي قرارات، أهمها:
اعتماد اسم مختصر وسريع الحفظ أو أي اسم يسمح لأي كان أن يجدها بسهولة ويحس بأن لها استقلاليتها، وأنه لن يلتفت ليجد المزارع المتجسس واقفا من خلفه محتسبا عدد شهقاته وزفراته داخل مزرعته. كما كنت لأجعل الشبكة قائمة بذاتها ولا تحتاج إلى خدمات أخرى (اليوتيوب وصور غوغل) للسماح بمشاركة المحتوى، أو على الأقل، كنت لأبرمج نظاما يدمج بين هذه الخدمات، كأن يرفع المستخدم مقطعا مرئيا على "غ+" فيُسأل إن أراد مشاركته على اليوتيوب أيضا. فلا يُفرض عليه، مثلا، الاعتماد على خدمة خارجية لنشر صورة. ولا أن يعاني من تجربة استخدام سيئة لمشاهدة مقطع من اليوتيوب على الشبكة. وعوض فصل الخدمات التي تُظهر نجاحها وتحويلها إلى منتجات وخدمات مستقلة، الواحدة بعد الأخرى، كنت لأبرمج منصة وسيطة تسهل دمج هذه الخدمات بالشبكة، ومعها خدمات أخرى وإن كانت من تطوير "طرف ثالث" شرط نيل الموافقة والامتثال للقوانين المحددة.
ولضمان تجربة استخدام مناسبة، كنت لأركز على الخفة والبساطة، فالتصميم السابق كان بسيطا إلا أنه كان ثقيلا، وشخصيا، كان هذا من الأسباب التي دفعتني للتقليل من استخدامها رغم تفضيلها على الفايسبوك. بل وكنت أضغط على أيقونتها لزيارتها قبل أن أتذكر كل ما سأُضيعه من وقت ومِيغَاتٍ لفتح صفحة واحدة، فلا وقتي ولا باقة الأنترنت لدي، كانا ليسامحانني فأسرع لإقفال الصفحة والعودة للفايسبوك ونسخته الخفيفة. فلو كنت المعني بإدارتها لعملت على اعتماد تصميم لا يستهلك  الموارد ولا يضيع الوقت في انتظار تحميل الصفحات.
ولأنها شبكة اجتماعية، فلا بد من اعتماد نظام دردشة خفيف ومليء بالمميزات، وهو ما كان عليه "hangouts" على الورق قبل أن يُصمم وكأن هدفه استنزاف ما بقي من الباقة وصبر مستخدميه. فلو أنني كنت المسؤول، لاعتمدت نسخة خفيفة تقدم الخدمات الأساسية فقط، مع ترك المميزات الإضافية على بُعد ضغطة زر، لمن يحتاجها ويقوى على استخدامها. واستمرارا في محاولة تطوير تجربة المستخدم، فالقائمة الأفقية كانت لتُستغل كما يجب؛ فتعرض روابط خاصة بالشبكة عوض الترويج للخدمات الأخرى الخاصة بالشركة اﻷم. ولتسهيل نشر المشاركات، كنت لأعتمد على "صندوق" أبسط وأخف، يمكن إظهاره بالضغط على زر المشاركة من أية صفحة، مع تضمينه خيار النشر المباشر على مجموعة أو صفحة أو حساب خاص. أما ما يخص المجتمعات أو المجموعات، فكانت جيدة كما صُمِّمّتْ، وربما كانت من الأشياء الوحيدة القليلة التي تستحق التحسر على ضياعها، ولكن كان مما ينقصها: أدوات بحث متقدم تُسهل الوصول لما نُشر فيها، وأدوات إدارة تساعد القائمين عليها لضبط ما ينشره أعضاؤها. وأخيرا، كنت لأركز على القيمة المضافة التي تقدمها "غ+" بل وأوضحها في صفحة التسجيل وفي صفحة الدخول وفي صفحة خاصة لتوضيح مميزات الشبكة.

هذا ليس كل ما كنت لأغيره في "غ+" ولكنه أهم ما كنت لأُحْدِثَهُ من تغييرات لإبقاءها ضمن المتنافسين على نيل اهتمام الجمهور، في انتظار تعودهم عليها قبل أن أعمل على جعلها منصة لمشاركة المحتوى المفيد وتسهيل اعتمادها لمد جسور التواصل بين المبدعين المعتمدين على خدمات الشركة الأم ومتابعيهم، مع إبقاءها شبه مستقلة؛ يعرف الجمهور أنها تابعة لشركة غوغل، ولكن لها إدارتها الخاصة وأهدافها الخاصة ونمط عملها الخاص.

إعلان