كيفية التأكد من صحة الخبر أو الصورة أو المقطع المرئي

0
لعل من أسوء ما نتج عن سهولة نقل المعلومة، في العقدين الأخيرين: انتشار الأخبار الكاذبة. خاصة التي تنشرها وسائل إعلام انتظرنا منها التدقيق في البحث قبل نشر الخبر أو القصة. إلا أن تحديات العصر الحديث والإيمان بأهمية الإسراع في العمل للتغلب على المنافسين والبحث والتركيز على كل مثير، ساهموا بشكل رئيسي في دفع الصناعة الإعلامية إلى تقديم المادة الإعلامية بما يعود عليها بالكثير من المتابعين والاهتمام وإن كان يصادم الأخلاقيات التي اعتمدتها عليها من قبل لضمان احترامها الثقة بها. وينضاف لكل هذا استغلال المنابر الإعلامية لغايات أيديولوجية وسياسية مختلفة. ونتيجة لكل ما سبق، يصعُب التفريق بين الخبر الصحيح المحايد وما عداه، وفي محاولة منا للمساهمة بتغيير الوضع، حاولنا إعداد موضوع جامع لنصائح متفرقة تُسهل على أي كان التحقق من صحة الأخبار.

قسمنا الموضوع ليشمل العناصر التي تصنع الخبر وتنقله إلينا؛ الخبر، كاتبه، الأدلة المصاحبة له، ناشره. كما أضفنا قائمة بأدوات يمكن الاستعانة بها للتحقق من صحة كل خبر أو من عناصره.



الخبر

للتأكد من صحة الخبر المكتوب، من الضروري:
- التأكد من أنه يجيب على الأسئلة الرئيسية: من؟ فعل ماذا؟ متى؟ أين؟ لماذا؟ كيف؟ وكل خبر لا يحتوي على جواب على إحدى هذه الأسئلة تنقص مصداقيته وموثوقيته.
- التأكد من دقة التفاصيل بالأرقام والتواريخ والإحصائيات والأسماء والأحداث وكشف هويات الأطراف (عند القدرة على ذلك).
- تأكد من خلفيته، عبر ضيق النطاق الزمني للفترة التي سبقت وقوعه ثم جمع المعلومات المرتبطة به.
– التأكد من متابعة أرشيف الصحف والمواقع الإخبارية لإيجاد التسلسل الزمني المفضي لوقوع ما نقله الخبر.
- التأكد من تاريخ نشره.
- تذكر أن الخبر حكاية عن الحدث وليس نقلا له بكل تفاصيله وخلفياته.
- تفادى الخلط بين المواقع الجدية والمواقع الساخرة.
- قراءة الخبر كاملا ومطابقته بالواقع، والتأكد من توافق العنوان مع محتويات الخبر أو القصة الصحفية.
- الشك في الأخبار التي تحتوي على الكثير من الأخطاء الإملائية وعلامات التعجب. فوجودها يحيل لقلة تحقق المحررين منها.
- التأكد من توثيق معلومة بالبحث عنها واستثناء نتائج المصدر الذي وجدناها فيه.
- الرجوع إلى البيان الصحفي الأصلي إن تعلق الأمر بجملة رسمية.
- التأكد من الوسائط وعلاقتها بالخبر وإمكانية التحقق من صحتها.
- التأكد من أن الخبر لا يدافع عن جهة معيّنة أو يهاجم أخرى باستماتة.
- التأكد من توثيق وتأكيد الخبر من خلال إحدى مؤسسات توثيق الحقائق والبيانات والمعلومات.
- التأكد أن الخبر ليس معبرا عن موقف الصحفي أو الجهة الناشرة له.

الأدلة والاستشهادات المرافقة له

كلما كانت الأدلة والاستشهادات أكثر، كان الخبر أقرب لنقل الحقيقة، ما يفرض:
- التأكد من وجود توثيق للخبر.
- التحقق من صحة الأدلة الداعمة للخبر، خصوصا الصور والمرئيات.
- التأكد من صحة الاقتباسات.
- التأكد من صحة الاحصائيات والأرقام والأسماء والتواريخ.


كاتب الخبر

وفور التأكد من صحة الخبر وأدلته واستشهاداته، من الضروري التعرف على كاتبه، لماذا؟
- للتأكد من هويته، وفي حالة تعذر ذلك، يمكن التحقق من مقالات أو أخبار أخرى منشورة للاسم نفسه.
- للتعرف على توجهه الأيديولوجي.
- للتأكد من سمعته الحسنة.
- للتأكد من كونه جديا وليس كاتبا متهكما.

مصادر الخبر

وبالانتهاء من كل ما سبق، يتوجب البحث عن المصادر المُعتمدة لصياغة الخبر وتحري:
- تنوعها وكثرتها (وجود مصدرين صادقين على الأقل).
- البحث عن أول من نشر الخبر والتأكد من مصداقيته ومن التفاصيل التي نشرها أول مرة ومطابقتها للخبر المُراد التحقق من صحته.
- التأكد من كثرة ناشري الخبر.
- الاعتماد على المنابر الإخبارية الرسمية والصادقة، وتجنب الاكتفاء بما تنشره المدونات ومواقع التواصل الاجتماعي فقط.
– وجود تواتر في النقل.
- إعداد لائحة محتوية على المصادر الموثوق منها واستعمالها مستقبلا لتحديد المصادر الموثوقة وتسهيل العملية كلها.

ناشر الخبر

وبعد الانتهاء من التأكد من صحة الخبر وأدلته ومعلوماته ومن أن كاتبه أقرب إلى الحياد ومن صدق المصادر التي اعتمد عليها لكتابته، فمن الضروري الانتقال للبحث عن الغاية من نشره وإن كانت تتخطى مجرد الإعلام بواقعة، وذلك ب:
- التأكد من أن الناشر لا يحاول زرع فيروس أو الاحتيال أو التلاعب بالرأي العام.
- التأكد من سمعة الناشر الحسنة.
- التأكد من جدية الناشر وأنه ليس مختصا بنشر محتوى هزلي أو كاذب.
- زيارة صفحة "من نحن؟" للتعرف على توجه ناشر الخبر الأيديولوجي وإمكانية تلقيه دعما من جهة ذات أهداف يخدم نشر الخبر، بطريقة محددة، مصالحها.

التعامل مع الصور والمرئيات

وفي حال كان التعامل مع مادة مرئية كالصور والمرئيات المتحركة، فساعتها يتوجب تحديد طبيعة علاقة الخبر بالصور والمرئيات؛ فهل يقوم الخبر عليها ولا يصح إلا بكونها صحيحة أم أنها مجرد مكمل لا يؤثر تكذيبها في صحة الخبر، وبعدها يأتي الدور على:
- التأكد من كونها حقيقية باستخدام خدمة من قبيل FotoForensics للتعرف على الأجزاء المعدلة في الصورة.
- استخدام خدمات Google Street View و Google Earth و Wikimapia كمصادر لصور الأقمار الاصطناعية، للتحقق من مكان التقاط الصور أو تسجيل الفيديوهات المشكوك في أمرها.
- تحديد نقاط مرجعية كالمعالم الجغرافية ومقارنتها بمعالم الصورة أو المقطع المرئي موضوع الشك، للتأكد من تصويرها في الأماكن التي ادعاها رافع الصورة أو المقطع المصور.
- البحث عن الصورة الأصلية بتغيير ألوانها إلى الأبيض والأسود لمساعدة جوجل على التعرف على الصورة الأصلية، وإمكانية اقتطاعها من مقطع مرئي.

نصائح إضافية متنوعة

- في حالة التعامل مع معلومة طبية، يُفضل البحث في المواقع الطبية وتجنب المواقع غير المختصة، ويمكنكم استعمال محرك البحث ميدبولد لتسهيل إيجاد النتائج الصحيحة.
- إن كان الخبر من دولة أخرى، ابحث بلغة تلك الدولة، خاصة إن كانت الإنجليزية.
- لا تهمل التعليقات على الأخبار، فكثيرا ما يقدم أصحابها تفاصيل وتصحيحات للخبر المنشور.
- اسأل أهل الاختصاص عند الضرورة.

أدوات إضافية

- يمكن استخدام "خدمة غوغل الإخبارية" للتأكد من صحة الأخبار العاجلة ووجود مصادر نقلت تفاصيلها.
- للتوثق من صحة العناوين استخدم www.instantstreetview.com
- يساعد موقع www.backtweets.com على العثور علي التغريدات القديمة.
- يساعد موقع www.healthreviews.org على التحقق من صحة الدراسات العلمية.
- يُنصح بالبحث في أرشيف الناشرين للتعرف على خطهم التحريري.
- يمكن استخدام خدمة www.fotoforensics.com لاكتشاف التلاعب بالصور.
- يمكن التحقق من صحة الصور باستخدام خدمة “بحث الصور العكسي” الموجودة في كلٍ من Google Images و www.tineye.com.
- تسمح خدمة “YouTube DataViewer” على تحديد الفيديو الأصلي وتاريخ رفعه وجميع الصور المصغرة الخاصة به.
- تحتوي الصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية التي تلتقط من خلال الهواتف الذكية والكاميرات الرقمية على ملف يسمى بــ EXIF، والذي يحتوي على مواصفات ومعلومات الملف، مثل وقت ومكان التقاط الصورة. وتستطيع التحقق منها من خلال رفعها على Jeffrey’s Exif Viewer، والذي سيعرض لك البيانات الوصفية كاملة.
- يمكن الاعتماد على موقع فتبينوا للتأكد من صحة الشائعات.
- يمكنكم استعمال محرك البحث الطبي العربي ميدبولد لإيجاد النتائج الطبية الصحيحة.

وتذكروا وقوله تعالى: 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ

{الحجرات:6}


المصادر:
  1. مصدر 1
  2. مصدر 2
  3. مصدر 3
  4. مصدر 4
  5. مصدر 5
  6. مصدر 6
  7. مصدر 7
  8. مصدر 8
  9. مصدر 9
  10. مصدر الصورة

إعلان