طرق ربح يمكن لصانع المحتوى العربي اعتمادها

0

لعل من أبرز الأسباب التي تدفع بصانع المحتوى العربي إلى التوقف عن تقديم أي جديد أنه لا ينتفع ماديا بما يقدمه، ولو فعل لربما طوره واستمر في إنتاجه، فمن ذا الذي سيتخلى عن مورد رزق يأتيه لقاء فعله ما يحب ويهواه؟ وفي محاولة منا لجمع الطرق المتنوعة التي يمكنها أن تساعد على تغيير الوضع، انتهينا إلى إعداد لائحة شاركناها عبر الحلقة الثالثة من بودكاست "على الهامش"، وقبل أن نشارككم هذه الطرق، من الضروري أن نوضح بضعة أمور.

1 - صانع المحتوى لا يربح لقاء ما يُنتجه بمجرد طرحه وإنما نتيجة الفائدة التي يقدمها المحتوى الذي ينتجه. فالكاتب لا يربح دخلا لأنه أنهى الكتابة وإنما لوجود من هو مستعد للدفع مقابل الحصول على المكتوب. فقيمة المحتوى ليست في وجوده وإنما في ما يسده من حاجة. وهذا تقريبا مثل صانع الأثاث، فانتهاؤه من صنع كرسي لن يملأ جيبه بالمال وإنما عليه إيجاد طريقة للاستفادة مما صنع عبر بيعه أو تأجيره أو أية طريقة أخرى تناسب محيطه وقدراته.


2 – ربح صانع المحتوى العربي من ربح أمته، ورِبحها سيوصله لتحقيق ربح يكفيه لسد حاجاته اليومية؛ فإن قدم محتوى مفيدا وابتعد عن التفاهة سيساعد على إنشاء جيل يركز على ما يفيد، وجيل مشابه لن يتوانى عن دعم ما يجده مفيدا حتى يُبقيه موجودا ليزيد من انتفاعه به، والعكس صحيح، خاصة وأن إنتاج التفاهة سهل، ومنتجوها كُثُر، ومستهلكوها أكثر عددا، وكلما كثُرت سلعة قَلَّتْ قيمتها.

3  - الربح لا يأتي بين ليلة وضحاها وإنما يحتاج إلى الصبر والاستمرارية في العمل؛ فمن الضروري أن يركز صانع المحتوى، في البداية، على تقديم ما يُفيد وإيجاد قنوات مناسبة لإيصاله لجمهوره، ثم العمل على زيادة متابعيه، وبعدها فقط سيتسنى له اختيار الوسيلة المناسبة للاستفادة ماديا مما يُنتجه؛ فجمهور من محبي الرياضة قد يدعمون صانع المحتوى بشراء منتجات رياضية من متجره، إلا أنهم لن يهتموا إن عرض عليهم سلعة أخرى كدمى للأحصنة السحرية مثلا. فمن الضروري أن يعمل صانع المحتوى على صناعة قاعدة جماهيرية كبيرة ثم دراسة حاجتها وقدراتها المالية ومميزاتها حتى يضع نموذجا ربحيا مناسبا له.

وبعد توضيح ما سبق، يمكننا الانتقال إلى مشاركتكم طرق الربح التي يعتمد عليها صناع المحتوى بشكل عام، سواء في منطقتنا أو خارجها.

من الضروري أن نعيد التذكير بأن صناعة المحتوى ليست المدرة للدخل وإنما ما يُفعل بهذا المحتوى وكيفية تحويله إلى قيمة يُدفع المال للاستفادة منها.  ما يجعل المحتوى أقرب إلى كونه طعما يجذب أصحاب المال، أي أن على صانع المحتوى ألا يكتفي بما يُنتجه وإنما أن ينظر كيف يستثمره لخلق مورد رزق.  ومن الطرق التي يعتمدها صناع المحتوى لتحقيق دخل يكفيهم للتركيز على ما يقدمونه وتحسين جودته:

- تقديم الخدمات الإعلانية، بأنواعها سواء عرضها أو كتابة مقالات تسويقية ونشرها أو الحصول على عقود رعاية...
- بيع المنتجات الرقمية (كتب، دورات تعليمية، صوتيات، قوالب المواقع والمدونات…).
- بيع المنتجات المادية (أقمصة وأكواب قهوة وكتب ورقية…).
- تقديم خدمات عن بُعد (كالتي نقدمها في المختبِر).
- تقديم خدمات محلية (إصلاح الأجهزة الإلكترونية…).
- طلب الدعم المباشر من الجمهور.
- الحصول على مساعدات من الدولة أو من جهة معينة (بما فيها الجوائز المالية).
- بناء مشاريع خاصة رقمية (أي الاستثمار).
- بناء مشاريع حقيقية على أرض الواقع (الاستثمار).

ومن بين كل ما ذُكر من طرق، أيها قد تناسب صانع المحتوى العربي؟
في اعتقادنا، الطرق التي قد تناسب صانع المحتوى العربي لابد أن تأخذ في عين الاعتبار خصوصية المنطقة، فلن يكون في صالحه، مثلا أن يختار بيع الكتب الورقية من المغرب وجمهوره في العراق، فسعر خدمة النقل لوحدها أضعاف ثمن الكتاب، ولذلك هذا ما نقترحه:

- أن تكون الطريقة التي سيعتمدها محلية وموجهة للبلد المحلي أو المدينة التي يوجد فيها أو حتى الحي الذي يسكنه.
- أن تكون بمقابل متناسب مع الحالة الاقتصادية للبلد، فلا يحاول بيع هواتف آيفون في بلد يعجز أهله عن توفير فلس واحد شهريا، مثلا.
- أن تقدم إفادة وتسد حاجة حقيقية.

كأن يركز صانع المحتوى العربي على تقديم محتوى موجه لمحيطه القريب كمدينته أو دولته فقط، ويحاول أن يطور من الخدمات التي يوفرها حتى تناسب خصوصيات منطقته، كأن يكون تخصصه نشر محتوى عن الطبخ، ويربطه بمتجر إلكتروني لبيع الأكلات المنزلية وإيصالها لأحياء قريبة منه. أو أن يكتب في التقنية وكيفية إصلاح الأجهزة الإلكترونية فيقدم خدماته لمن يتواصل معه من أبناء مدينته مثلا.

فكل طرق الربح التي ذكرناها سابقا، يمكن لصانع المحتوى العربي أن يعتمدها، إلا أنه سيضطر إلى تخصيصها لتناسب خصوصيات منطقتنا وخصوصيات كل بلد ومدينة على حدة.

لكن لا يجب أن يتوقف صانع المحتوى العربي عند هذا الحد وإنما أن يفكر في المستقبل أي أن يفكر في الاستثمار لخلق موارد مالية جديدة.


مصادر:

إعلان