تعرف على السلسلة الوثائقية "الحروب الصليبية"

0



حاولت مؤسسة الجزيرة الإعلامية في هذه السلسلة الوثائقية، والمكونة من أربعة أجزاء، أن تقدم عملا يضم تفاصيل أحداث امتدت لأكثر من مئتي سنة على ثلاث قارات، مركزة على الرواية الإسلامية دون أن تُغفل غيرها من الروايات للتوسع في الفهم والتوضيح. وفي أقل من أربع ساعات، وهو طول الحلقات مجتمعة، يمكن للمشاهد أن يخرج متخما بكم المعلومات التي احتوى عليها هذا العمل، والتي يمكن تقديمها كالتالي:

 

الجزء الأول - "الصدمة"

منذ بداية النظام الإقطاعي حتى سنة 1099 ميلادي.

شخصيات ذُكرت في هذا الجزء: ياغِسْيَانْ - السلاجقة - بطرس الناسك - الإمبراطور البيزنطي حاكم القسطنطينية - كَارْبُوغَا - البابا غْرِيغُورِي السابع - البابا أُورْبَان الثاني - الأمراء المشاركون في الحملة الصليبة الأولى.

يمكن اعتباره تأسيسا ضروريا لفهم ما سيتلوه من أحداث، وقد أعطى نبذة عن مفهوم النظام الإقطاعي الأوروبي ووضح طبيعة التصورات الحاكمة وقتها في كل من القارة العجوز التي عاش أهلها بين مطرقة ظلم النظام الإقطاعي وسندان عمليات النهب على يدي شبابها ممن لم يجدوا ما يشغلون به أوقاتهم وما يستفيدون منه. وانتشار القصص الكاذبة عن الإسلام وسهولة حشد الجماهير وإفزاعهم به. وعن الإمبراطورية الإسلامية التي تعيش التشرذم والانقسامات. ولم يُغفل توضيح تأثير باباوات الكنيسة الكاثوليكية على القرار المحلي وجمعهم أمراء القارة في جيش واحد وإرساله إلى الشام لنزع القدس من سلطة المسلمين، قبل أن ينقلب أحد هؤلاء الأمراء عن المهمة الرئيسية ويفضل الانفراد بمنطقة بعيدة تماما عن وجهتهم ويؤسس بذلك أولى المستوطنات الصليبية المحلية، فيما توجه البقية باحثين عن الثراء والمجد ومهرب من النظام الإقطاعي الذي عاشوا فيه فيتخلوا عما بقي في رصيدهم من قيم أخلاقية وشهامة ويرتكبوا المجازر وينكثوا بالوعود حتى دخلوا القدس وهجروا من بقي حيا من أهلها بعدما استفادوا من مساعدة حكام المسلمين لهم مقابل عدم إزاحتهم عن كراسيهم.

الجزء الثاني - "الصحوة"

1099 م - الفترة الممتدة ما بين 1163 م و 1169 م.

شخصيات ذُكرت في هذا الجزء: زين الدين الهروي - المستغفر بالله - بَالْدْوِينْ - الأمير رضوان - أبو الفضل بن الخشاب - محمد السلجوقي - شرف الدين مودود - ظهير الدين دَغْتِكِينْ - عماد الدين زنكي - معين الدين أُولْرْ - أسامة بن منقذ - جُوسْتِينْ الثاني - نور الدين محمود زنكي - البابا يوجين - عمُورِي - (يوسف بن شادي) صلاح الدين الأيوبي - أسد الدين شركوه.

وركزت أحداثه على التشتت الذي عانى منه المسلمون وقتها وانعزال الحكام عن شعوبهم ودور علماء الدين في إيقاظ الجماهير وتوحيد كلمة المسلمين. وعلى الجهة الأخرى، انكباب الصليبيين على تطهير صفوفهم وإخلاء المناطق التي يحكمونها ممن لا يدين بدينهم واستفادتهم من حث الكنيسة الكاثوليكية سكان أوروبا على الهجرة إلى الشرق للاستقرار فيها ثم زحفهم للسيطرة على غالبية سواحل الشام لتسهيل تنقلهم بحرا وتوصلهم بالمؤن التي يحتاجونها.

أما المسلمون فقد شكلت المساجد والجوامع أماكن لحشد جماهيرهم رغم أنف الحكام المتشبثين بكراسيهم والذين استفادوا من الحركات الباطنية كالحشاشين للتخلص من كل من اجتمعت حوله كلمة المسلمين وخافوا منه أن ينتزع منهم الملك. ومن هؤلاء الذين استبشر بهم المسلمون خيرا كان القائد مودود الذي سُرعان ما اغتِيل إلا أن تحركه سرع من انتشار الوعي بين المسلمين ودفعهم للضغط على حكامهم لتغيير الأمور.

ولم تمض فترة طويلة قبل أن تبرز شخصية جديدة وهي القائد زنكي، والذي عمل على تأسيس نواة مستقلة إسلامية هدفها الجهاد، ليلتف حولها المسلمون وتعمل على الإضرار بالصليبيين عبر المناوشات والمواجهات الاقتصادية والعسكرية، لتبدأ مرحلة جديدة كان ممن أرخوا لها ابن المنقذ الذي عاش فترة بين الصليبيين ودَوَّن عن طرق عيشهم وثقافتهم. قبل أن ينتقل المسلمون إلى حالة الهجوم والفعل ويستعيدوا أجزاء من أراضيهم قبل وفاة عماد الدين زنكي وتركه دولته الفتية ليكمل ابنه نور الدين محمود المسار ويعمل على جذب المسلمين للالتفاف حوله. ونفعته محاولة الصليبيين الفاشلة ضم دمشق التي حكمها عملاؤهم لتنضم هاربة إلى دولة "نور الدين محمود زنكي"، فيشرع هذا الأخير في استقدام العلماء إلى الشام وإحداث نهضة بين المسلمين وحثهم على الجهاد وغرس قيمه في نفوس الصغار والشباب.

وفي القدس، تسلم "عمُورِي" الحكم ونظم صفوف الصليبيين قبل أن يحول أنظاره إلى مصر للظفر بها مع اقتراب الفاطميين من فقدانها طمعا في موقعها وخيراتها إلا أن "نور الدين" كان له الهدف ذاته فأرسل "أسد الدين شركوه" إلى أرض الكنانة فسيطر على الحكم وخلفه من بعده صلاح الدين الأيوبي.

الجزء الثالث - "الوحدة"

1171 م - 1193 م
شخصيات ذُكرت في هذا الجزء: ابن نور الدين زنكي - بلدوين الثالث - ريمون كونت طرابلس - رينوه دو شاتيون (أرناط) - فرسان الهيكل - العادل الأيوبي - صلاح الدين الأيوبي - دُو بَالْيَانْ - ريتشارد قلب الأسد.

توفي "نور الدين محمود زنكي" لتنشب نزاعات حول هوية من سيخلفه، خاصة وأنه ترك ابنا صغير السن، سهل الخضوع، لتستولي حاشيته على الحكم في الخلفية، ليزيد الطين بلة وفاة "عموري الأول" سنة 1174 وحلول بلدوين الثالث محله، إلا أن صلاح الدين أسرع بالتدخل ليخوض معارك ضد أمراء عائلة زنكي لتوحيد الصف الداخلي ل 33 شهرا، نجا خلالها من محاولة اغتياله من طرف الحشاشين، مقابل 13 شهرا قضاها مقاتلا الصليبيين.

وسرعان ما سيموت الصالح نور الدين ليتسلم صلاح الدين الحكم من بعده، ويتبعه وفاة الملك المجذوم وانتقال الملك لأخته التي تزوجت ب "غَاي دُو لِيزنيون" الطائش الذي نُصِّبَ ملكا على القدس. فيبدأ فصل جديد استُهل بإيقاف رجال صلاح الدين الأيوبي محاولة لنبش الرسول عليه السلام، والمحافظة على معاهدة سلام مع الصليبيين والتي سُرعان ما ستُخرق بعدما نهب أرناط قافلة للمسلمين واعتدى على أصحابها ليعلن صلاح الدين الحرب على الصليبيين الذين جمعوا جيشا عرمرما يتقدمه أمراؤهم الذين  قرروا الخروج لمحاربته عوض انتظار وصوله إليهم، ليهلك منهم الكثير من الجنود في الطريق إلى المكان المحدد ويجدوا أن جيش المسلمين قد عسكر بينهم وبين بحيرة طبرية ليمنعهم من الشرب منها، ويذيقهم الويل في الليلة السابقة للمعركة، لتطلع شمس النهار وتشهد على انتصار ساحق للمسلمين في معركة حطين سنة 1187 م، وينتقل تركيز صلاح الدين إلى إسقاط المدن الساحلية، وهو ما لم يُوفق فيه بشكل كامل ليضطر إلى ترك مدينة "صور" ويتوجه مباشرة إلى القدس لتحريرها وهو ما نجح فيه بل وترك عائلات الصليبيين يرحلون في أمان لتدخل أوروبا في صدمة مما حدث، ويجتمع الصليبيون الفارون من أماكن سيطرة المسلمين إلى مدينة "صور" ويبدأوا منها محاولاتهم التوسعية مجددا.

وفي أوروبا، ضغطت الكنيسة لإعادة هيكلة النظام الضريبي المحلي وجمع ضريبة خاصة لتجهيز الجيوش الصليبية والإعداد للحملة الصليبية الثالثة. أما المتواجدون في الشام فقد نجحوا في دخول عكا والسيطرة عليها، ليُعدم ريتشارد سكان المدينة الذين طلبوا منه الأمان ما أغضب صلاح الدين الذي حصن دفاعات القدس وردم الآبار القريبة منها قبل أن يرسل أخاه "العادل" للتباحث مع ريتشارد والاتفاق على هدنة لمدة 3 سنوات و 3 أشهر لضمان منع توسع الصليبيين، ليعتبرها هذا الأخير نصرا فيعود لبلاده. إلا أن مرض صلاح الدين وموته سنة 1193 حال دون إتمامه طرد الصليبيين من بلاد المسلمين.

* الجزء الرابع - "التطهير"

1198 م - 1291 م

شخصيات ذُكرت في هذا الجزء: البابا إينُوسنت الثالث - فريدريك الثاني - المعظم عيسى في دمشق - الكامل محمد في مصر - الأشرف موسى شمال العراق - ابن عبد الظاهر - الخواريزمية - الناصر داوود بن المعظم - الصالح إسماعيل - نجم الدين أيوب - لويس التاسع - المماليك - المغول - سيف الدين قطز - بيبرس - المنصور قلوون - خليل بن قلوون.

تبدأ محاولات سيطرة الصليبيين على بلاد المسلمين بطريقة أخرى، فأصبح الهدف احتلال مصر عوض الشام، وكان صاحب هذا القرار البابا الجديد "إينُوسنت الثالث" الذي رأى في نفسه شخصا قادرا على الجمع بين السلطة الدينية والدنيوية، إلا أن محاولته الأولى ستفشل لقلة الأموال ليتج جيشه إلى القسطنطينية عوض أرض الكنانة، وينهبها سنة 1204 رغم خضوعها لحكم المسيحيين، إلا أن الصراع بين الكنيستين الكاثوليكية والأرثذكسية كان أكثر تأثيرا.

وفي بلاد المسلمين، تولى الحكم من بعد صلاح الدين أبناء أخيه "العادل الأيوبي" إلا أنهم فشلوا في إتمام مشروعه بطرد الصليبيين كافة من بلاد المسلمين لينتقلوا من الفعل إلى رد الفعل. ورغم ذلك فشلت الحملة الصليبية الخامسة الموجهة إلى مصر، دون تدخل منهم، لسوء اطلاع قادتها على جغرافية البلد وتولي الفيضانات وارتفاع منسوب المياه المهمة. وهو ما دفع بالبابا الجديد إلى الضغط على الأمير الألماني "فريديريك الثاني" لقيادة الحملة الصليبية السادسة، إلا أنه استمر في الرفض، لتأتيه الفرصة سانحة من المشرق الإسلامي فيغتنمها.

في بلاد المسلمين، عادت الخلافات للبروز بين أبناء البيت الأيوبي الذين خلفوا صلاح الدين، فبعد انضمام الخواريزمية إلى السلطة في الشام، خاف الكامل (حاكم مصر) أن يكون الهدف الاستيلاء على حكمه ليُقرر الاتجاه إلى فريديريك الثاني والتحالف معه مقابل إعطاءه بيت المقدس. ليتسلم الأخير المدينة دون قتال وتُمنع أذان الفجر إكراما له وذلك سنة 1228 م. واستمرت خاضعة لحكمه حتى استردها فيما بعد الناصر داوود بن المعظم سنة 1239 م، ليُعيدها الصالح إسماعيل، عمه، إلى الصليبيين مقابل الحفاظ على حكمه سنة 1240 م، ثم يعود لاستعادتها الخوارزميون الذين ساندوا نجم الدين أيوب سنة 1244 م.

وفي أوروبا أُعيد ترتيب الأوراق ليحاول لويس التاسع ملك فرنسا احتلال مصر معلنا بدأ الحملة الصليبية السابعة. إلا أن المماليك تصدوا له وأسروه فور نزوله مصر، وفي الوقت ذاته تقريبا، ظهر المغول واجتاحوا بغداد سنة 1258 وقضوا على الخلافة العباسية، ليظهر لاحقا تحالفهم مع الصليبيين بعدما دخل دمشق جيش المغول رفقة ثلاثة أمراء من الصليبيين، ويتوصل منهم المملوكي سيف الدين قطز برسالة تأمره بتسليم مصر دون شروط ليُقرر محاربتهم ويهزمهم في معركة عين جالوت سنة 1260 م. وبهذا الانتصار فرض المماليك شرعيتهم وشرعية الدولة المملوكية ليتسلطن "بيبرس"، وتبدأ مرحلة جديدة ركزت على إسقاط قلاع الصليبيين على الساحل. وهو ما دفع بالصليبيين لمحاولة توقيع معاهدة صلح معه ولم يتوفاه الله إلا وقد قلص المناطق الواقعة تحت سيطرة الصليبيين.

وبعد وفاة "بيبرس" استُخْلِف من بعده "المنصور قالوون" والذي أكمل خطته وسيطر على مناطق إضافية واستعاد عدة مدن أخرى. وساعده في ذلك تغير النظام الإداري والسياسي في أوروبا وبداية ظهور الدول المستقلة. ليتوفاه الله ويُستخلف من بعده ابنه خليل بعدما فرض عليه أن يقسم على محو الصليبيين من بلاد المسلمين، وهو ما نجح فيه فعلا فاستعاد عكا سنة 1291، آخر معقل للصليبيين.

ولم يفوت القائمون على الجزء الرابع إثارة الانتباه إلى استفادة الأوروبيين من الاتصال الحضاري مع المسلمين ونقلهم المعارف الجديدة إلى القارة العجوز من زراعة وإدارة وطب وصيدلة وهندسة وفلسفة وصناعة وفنون عسكرية وغيرها، وبداية حركة الاستشراق للتعرف على المسلمين ونقاط قوتهم للتعلم منها، ليتبع ذلك تغير شكل المشروع الصليبي واتخاذه أشكالا جديدة تحت مسميات الاستكشاف مع كولومبوس والتنوير مع نابليون والاحتلال والإضعاف مع زرع الصهاينة في قلب العالم الإسلامي والحب المباشرة مع الغزو الأمريكي. ويتبع ذلك إعادة تقديم للصليبيين عبر الإعلام كفرسان أبطال لا كمحتلين منعدمي الأخلاق.

وبهذا نكون قد أنهينا مشاركتكم نظرة شاملة حول هذه السلسلة المفيدة، وبقي لنا أن نترككم لمشاهدتها.

* يمكنكم مشاهدة سلسلة "الحروب الصليبية" عبر الضغط هنا.

إعلان